ماكس فرايهر فون اوپنهايم
258
من البحر المتوسط إلى الخليج
الروماني وتبدو مشابهة لنماذج شرقية . فاستعمال أبراج دائرية بارزة عن سطوح الجدران الخارجية بنصف دائرة فقط سبق لي أن شاهدته في الدبيسة قرب السويداء ثم شاهدته مرة أخرى في مبنى شبيه بالجامع في سامراء وفي آثار قصر العاشق القريب من سامراء ، وكلا المبنيين يعودان إلى الفترة الأولى من عهد الخلافة العباسية . ولم تزل مسألة تحديد هوية القصر الأبيض غير محسومة . يعتقد فتسشتاين أن بانيه أمير غساني لا سيما أنه ، على عكس برج سعنة الذي يشبه من ناحية طريقة البناء ، لا يحتوي على خندق حماية ، وليس مستبعدا أن تكون الحجرات الصغيرة الكثيرة على طول المبنى مخصصة للحامية العسكرية ، إلا أنها يمكن أن تكون أيضا مخصصة لإقامة الخدم . في مكان قريب جدا في شمال شرق القصر توجد بركة قديمة لكنها لم تعد تحتوي على الماء ، إضافة إلى ذلك كان هناك في الشمال والجنوب العديد من البيوت المهدمة مما يدل على أن المنطقة كانت مأهولة بالسكان في الماضي . ومما يلفت الانتباه بشكل خاص مبنى كبير قديم يقع على مسافة ربع ساعة تقريبا شمال القصر الأبيض على حدود الرحبة مباشرة ولا توجد فيه أيضا أي كتابات . عندما عدت من القصر الأبيض إلى المخيم بعد ساعتين من المسير رأيت جماعتي في حالة من الاضطراب والقلق . كان موقف الغياث يبدو لهم مشبوها ، إذ ظلوا يتحدثون طيلة بعد الظهر مع بعضهم البعض بأصوات عالية وبلهجة غاضبة . وكان السبب ، حسبما علمت لاحقا ، أنهم كانوا يظنون أن حقيبتي الجلدية تحتوي على كثير من الأموال مما جعلهم يقعون في تناقض بين جشعهم المادي من جهة والتزامهم بحق الضيافة المقدس من جهة ثانية . ومما أكد لي أن الوضع كان غير مريح أن ذبلان ، الذي كان فور وصولنا إلى مخيم الغياث قد ربط خروفين كهدية على حبل خيمتي لكي يؤكد كما يبدو علاقة الضيافة القائمة بيننا ، قد أمر بذبح أحد الخروفين ثم أخذ كمية من الأرز الموجود معي لكي يعدّ وجبة طعام لرجال الغياث . وقبل ذهابنا إلى النوم جاء ، خلافا لكل العادات والبندقية في يده ، إلى خيمتي وقال إنه يريد قضاء الليل عندي لكي يكرمني بشكل خاص حسب زعمه . أما في الحقيقة فليس لدي أدنى شك في أن الغياث كانوا يخططون